محمد بن جعفر الكتاني

231

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

المتفنن ، الوزير الشهير الكبير ، المثل المضروب في الكتابة والشعر والطب ومعرفة العلوم على اختلاف أنواعها بشاهد مصنفاته ، ولا ينبئك مثل خبير ، ذو الوزارتين ، ولسان الدنيا والدين ، وفخر الإسلام بالأندلس في عصره : أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن الفقيه الكاتب عبد اللّه ابن الفقيه الكاتب القائد سعيد ابن الرئيس عبد اللّه ابن الفقيه الصالح ، الخطيب البليغ الواعظ ؛ الإمام ولي اللّه سعيد بن علي ابن أحمد السلماني القرشي ، القرطبي الأصل ، ثم طليطلية ، ثم لوشية ، ثم غرناطية . المالكي المذهب ، المعروف بابن الخطيب « 1 » . يكنى : أبا عبد اللّه ، ويلقب من الألقاب المشرقية بلسان الدين . يعرف بيتهم قديما ببني الوزير ، وحديثا بلوشة ببني الخطيب . وسعيد ؛ جده الأعلى : أول من تلقب بالخطيب . والسلماني : نسبة إلى سلمان ( بإسكان اللام على الصحيح ، والمحدثون يفتحونها ) ؛ حي من مراد ؛ من عرب اليمن القحطانيين . دخل الأندلس منهم جماعة من الشام ، وسلف صاحب الترجمة ينتسبون إليهم . وكان له بلوشة - على مرحلة من غرناطة - سلف معروفون في وزارتها ، وانتقل والده عبد اللّه إلى غرناطة ، واستخدم لملوك بني الأحمر ، وولد ولده هذا بها . وكانت ولادته - كما ذكره في " الإحاطة " - في الخامس والعشرين من رجب عام ثلاثة عشر وسبعمائة ، ونشأ بها على حالة حسنة ، سالكا سبيل أسلافه . وقرأ القرآن على الشيخ الصالح أبي عبد اللّه بن عبد المولى العواد ؛ تكتبا وحفظا ، ثم تجويدا على أستاذ الجماعة أبي الحسن القيجاطي . وقرأ عليه - أيضا - العربية ، وهو أول من انتفع به . ولازم قراءة العربية والفقه والتفسير على الشيخ الإمام أبي عبد اللّه ابن الفخار الميري ؛ شيخ النحويين لعهده . وقرأ - أيضا - على قاضي الجماعة أبي عبد اللّه ابن بكر ، وعلى الخطيب أبي [ 187 ] القاسم ابن جزي ، وتأدب بالرئيس أبي الحسن ابن الجياب . وروى عن كثير من الأعيان ، ذكرهم المقري في " نفح الطيب " ؛ منهم : أبو القاسم الشريف الغرناطي ، وأبو عبد اللّه محمد بن جابر الواديآشي ، وأخوه : أبو جعفر ، وأبو البركات ابن الحاج ، وابن مرزوق الخطيب ، وأبو القاسم ابن البناء ، وأبو محمد ابن سلمون ، وأخوه : أبو القاسم ابن سلمون ، وأبو عمرو بن أبي جعفر ابن الزبير ، وأبو الحسن التلمساني ، والقاضي أبو عبد اللّه المقري ، وأبو عثمان ابن ليون . . . وغيرهم ممن يكثر . وأخذ الطب والتعاليم وصناعة التعديل عن الحكيم المشهور : أبي زكرياء يحيى ابن هذيل ، ولازمه .

--> ( 1 ) ترجمه الحافظ في " الدرر " رقم ( 1261 ) . منتصر .